إغلاق sites icon close
Search form

البحث عن موقع البلد

نبذة عن البلد

موقع البلد على الإنترنت

عائلات تصارع من أجل البقاء خلال أبرد فصول الشتاء في أفغانستان منذ عقد

قصص

عائلات تصارع من أجل البقاء خلال أبرد فصول الشتاء في أفغانستان منذ عقد

2 فبراير 2023 متوفر أيضاً باللغات:
Afghanistan. Vulnerable families struggle in the coldest winter in more than 10 years
محافظة باميان هي أعلى منطقة في أفغانستان وواحدة من أبرد المناطق، والعديد من العائلات تكافح من أجل توفير الطعام أو الوقود لتدفئة منازلهم.

بينما تُرضع فاطمة* طفلها الأصغر وهو في حضنها، يركض طفلاها الآخران بنشاط داخل حدود مسكنهم الصغير. إنها مرهقة للغاية بسبب القلق بحيث لا يمكنها إيقافهما.

نزحت عائلتها إلى منطقة أخرى تبعد حوالي 100 كيلومتر، وذلك عندما اشتد الصراع في مقاطعة باميان الواقعة في منطقة المرتفعات الوسطى الجبلية في أفغانستان قبل عامين. عندما عادت فاطمة، انفصلت عن زوجها الذي كان مدمناً على المخدرات، وكانت والدتها وشقيقها يعيشان كلاجئين في إيران، وكان الأمر عائداً لها أن تجد مكاناً تعيش فيه مع أطفالها.

خلال الأشهر الثمانية الماضية، كان هذا المكان مجرد كهف عمره قرون ويقع في أحد التلال بالقرب من موقع تماثيل بوذا القديمة – وعما عبارة عن تمثالين ضخمين من القرن السادس تعرضا للدمار في عام 2001. الكهف صغير، ولكنه يوفر ملاذاً من الشتاء القارس.

وأوضحت فاطمة، قائلة: "لم يكن لدينا مكان آخر نذهب إليه. لم نكن قادرين على دفع أي إيجار".

"هناك عقارب في الصيف ... تأتي ليل نهار"

حاولت أن تجعل المكان يبدو كالمنزل من خلال وضع الوسائد، وسجادة تبرع بها أحد الجيران المغادرين، إضافة إلى موقد صغير، ولكن العيش هناك "ليس بالأمر السهل". تقول: "هناك عقارب تأتي ليل نهار. هناك الكثير منها في الصيف وأنا خائفة على الأطفال".

وجد فريق للرصد يعمل مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في يوليو 2022 أن الأسرة تعيش في ظروف مزرية، وقدم لها مساعدات نقدية عاجلة. وقد تلقت فاطمة مؤخراً منحة مالية أخرى لمساعدتها خلال فصل الشتاء، إضافة إلى بعض البطانيات. يتم تقييم الأسرة من أجل تحديد أهليتها للحصول على أنواع أخرى من المساعدات النقدية وسبل العيش والمأوى التي تقدمها المفوضية.

وقالت فاطمة وهي تشير حولها: "كل ما تراه هنا، اشتريته بالمال الذي قدمته لي المفوضية. لو لم أحصل على هذه المساعدة، لكان وضعي سيئاً".

ولكن في غياب المساعدات أو مصادر الدخل على نحوٍ منتظم، كان عليها اتخاذ بعض القرارات القاسية لضمان بقاء أسرتها. في واحدة من أضعف اللحظات التي مرت بها، قبل أن تتلقى المساعدة من المفوضية، قررت أن تعطي ابنها الأصغر التوأم لأخيها الذي لم يكن لديه أطفال والذي يعيش الآن في إيران.

تقول: "في ذلك الوقت، كنت في وضع رهيب وكان من الصعب إطعام أطفالي وكانوا مرضى. اعتقدت أن هذا هو الحل الوحيد. لكنني الآن، كأم، لا يمكنك تخيل كم أعاني: لقد كان أسوأ قرار اتخذته على الإطلاق. ربما يتمتع ابني بفرصة أفضل، ومستقبل أفضل مع أخي ... لكنه أمر يؤلمني كثيراً".

إنها ليست الوحيدة التي يتعين عليها اتخاذ قرارات صعبة. فقد اعتاد السكان الذين يعيشون في مقاطعة باميان – وهي أعلى منطقة في أفغانستان وواحدة من أبرد المناطق - على قساوة فصل الشتاء. لكن هذا العام كان الأبرد منذ أكثر من عقد من الزمان، وقد أصاب الطقس القاسي أشد الناس فقراً وضعفاً مثل فاطمة، وجاء في وقت يعاني فيه أصلاً الملايين من الأفغان.

تتوقع وكالات الإغاثة أن يكون 28.3 مليون شخص - أي حوالي ثلثي السكان – بحاجة إلى مساعدات إنسانية في عام 2023، مع وجود 6 ملايين من أولئك الذين أوشكوا بالفعل على الوقوع في هاوية المجاعة.

في ظل التدهور المستمر للاقتصاد الأفغاني والارتفاع الشديد في أسعار المواد الغذائية، اضطرت العديد من العائلات البائسة للاقتراض أو الاستدانة من جيرانها، ويمكن لأدنى انتكاسة تتعرض لها أن تغرقها في الديون.

في قرية سورخكول، اضطرت نخباخد البالغة من العمر 30 عاماً، وهي أم لستة أطفال، هي وعائلتها لاقتراض 600 ألف أفغاني (6,730 دولاراً أمريكياً) من أجل علاج والد زوجها في المستشفى في كابول قبل وفاته. كما حصلوا على قرض من مخبز محلي. يعمل زوجها بشكل غير منتظم وغالباً ما يصارع من أجل العثور على عمل، خاصة خلال فصل الشتاء القحط.

وقالت: "أنا قلقة للغاية لأن لدينا قروضاً كبيرة ولا أعرف كيف يمكننا سدادها".

تلقت الأسرة مساعدة نقدية من المفوضية قبل شهرين، لكن أولويتهم القصوى كانت في شراء الطعام: وقالت: "هذا يعني أنه يمكننا تناول الطعام. كما أنها ساعدتنا في شراء مواد التدفئة مثل الفحم والخشب. كان ذلك مهماً جداً بالنسبة لنا. لكن المال نفد الآن".

وأضافت: "لن أجبر فتياتي أبداً على الزواج في سن مبكرة ... ولكن قد نضطر للتفكير في إرسال الأطفال للعمل، رغم أنهم الآن صغار جداً. تجمع بناتي الآن روث الحيوانات لحرقها [في الموقد] حتى نتمكن من الحفاظ على الدفء. أحياناً نأكل، لكن أحياناً أخرى نجوع ونضطر إلى تخطي وجبات الطعام. أننا نعاني".

"هذا الشتاء أكثر برودة من فصول الشتاء الأخرى"

يمكن لبرامج المفوضية القائمة على النقد أن تساعد العائلات الأكثر ضعفاً على تجنب اتخاذ قرارات خطيرة وقد تضرهم؛ والحفاظ على كرامتهم ومنحهم حرية الاختيار لترتيب أولويات احتياجاتهم الأكثر إلحاحاً.

كانت سارا، وهي أم لخمسة أولاد، حاملاً في شهرها الثاني عندما توفي زوجها قبل عام ونصف. تعتمد الآن على المساعدات الخيرية وعلى المفوضية من أجل تدبر أمور أسرتها المعيشية. وقد مكنها الدعم الموسمي الذي قدمته لها المفوضية من شراء "بخاري" تقليدي – وهو موقد يعمل بالحطب ويستخدم للطهي والتدفئة، وتنام حوله الأسرة بأكملها ليلاً في غرفتهم الوحيدة.

تقول: "هذا الشتاء أكثر برودة من فصول الشتاء الأخرى. لكن الآن لدينا هذا الموقد، لدينا فحم ونشعر جميعاً بالدفء. لو لم نحصل على المساعدة من المفوضية، لكان الأمر صعباً للغاية. كنت سأضطر للتسول من الآخرين".

* تم تغيير الاسم لأسباب تتعلق بالحماية