Azhar and his children, Osama and Dunya, share a moment together as they pose for the camera in their home. ©UNHCR/Karlo Jeelo
لسنوات طويلة، كان أزهر ينطلق إلى عمله كل صباح وهو يحمل بداخله همًا كبيرًا، وبصفته عاملًا باليومية في قطاع البناء، فقد واجه حالة من عدم الاستقرار الدائم – ليس فقط بشأن تأمين العمل والأجر اليومي، بل وأيضًا بشأن سلامة ورفاهية أسرته. وبسبب عدم امتلاكهم للوثائق المدنية، كانوا عُرضة للخطر، ولن يتمكنوا من الحصول بشكل رسمي على الخدمات التي قد يحتاجون إليها إذا حدث خطأ ما.
في عام 2014، فرّ أزهر وعائلته من الفلوجة، بحثًا عن الأمان في بغداد، ومنذ ذلك الحين، كما يوضح، أصبحوا متورطين في شبكة بيروقراطية، ويكافحون من أجل تأمين وثائق رسمية لأطفالهم، ولأن هؤلاء الأطفال قد ولدوا أثناء النزوح، كانوا بحاجة إلى أوراق لا يمكن الحصول عليها إلا بالعودة إلى نفس المكان الذي غادروا منه.
ونتيجةً لذلك، لم يتمكن أزهر من تسجيل أطفاله في المدارس المحلية وكانت العيادات الصحية ترفض استقبالهم دائمًا، إلى جانب افتقار الأسرة إلى الوسائل المالية اللازمة للوصول إلى هذه الخدمات بشكل خاص، مما أدى إلى تركهم في وضع محفوف بالمخاطر.
يقول أزهر: “كنت قلقًا للغاية بشأن مستقبلهم، لأنه لن يقبلهم أحد بدون وثائق، لقد شعرت بالضياع حينها واعتقدت بأن كل شيء قد انتهى”.
يجهز أزهر أطفاله للذهاب إلى المدرسة
ومع ذلك، وفي وقت سابق من عام 2024، تغيّر كل شيء عندما علمت شريكة المفوضية، شبكة العيادات القانونية (LCN)، بقضية أزهر وتدخلت لتقديم المساعدة.
وقد تمثلت إحدى العقبات الكبيرة التي واجهتهم أثناء استخراج الوثائق المدنية لأطفال أزهر في أنه نظرًا لأن الأطفال كانوا فوق سن معينة، فقد احتاجوا إلى الذهاب إلى المحكمة لإثبات ميلادهم ونسبهم العائلي، ولهذا تم إجراء اختبار الحمض النووي لإثبات أن أزهر هو والدهم. وبدعم من شبكة العيادات القانونية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في غضون 12 شهرًا، حصل أطفال أزهر، أسامة ودنيا، على شهادات ميلادهما وبطاقات الهوية الوطنية.
ويحكي أزهر وهو يبتسم بفخر وارتياح واضحين في عينيه قائلًا: “كان أول شيء فعلته عندما حصلوا على وثائقهم هو تسجيلهم في المدرسة، لن أنسى هذا اليوم أبدًا”.
يحمل أزهر بطاقتي الهوية الموحدة لطفليه في منزله في الرضوانية.
وثائق أسامة ودنيا ليست سوى جزء من 31000 سجل مدني تم تأمينها للعراقيين النازحين من خلال دعم المفوضية وبالتعاون مع وزارة الداخلية العراقية حتى الآن في عام 2024. ومن خلال العمل مع بعض الشركاء مثل منظمة هاريكار ومنظمة هارتلاند ألاينس الدولية ولجنة الإنقاذ الدولية ومنظمة إنترسوس وشبكة العيادات القانونية ومؤسسة أرض الإنسان، تمكن الوثائق المدنية العديد من الأسر، مثل أسرة أزهر، من الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية وغيرها من الخدمات الاجتماعية، كما يسمح لهم الحصول على هذه الوثائق بممارسة الحقوق الأساسية، بما في ذلك حرية التنقل والمشاركة المدنية.
وبالنسبة لأزهر وأطفاله، كانت لحظة استلام وثائقهم قد أعادت إليهم الأمل الذي لطالما فقدوه وأحيت بداخلهم القدرة على تحقيق أحلامهم في أن يصبحوا محامين وأطباء، وما كان يبدو ذات يوم وكأنه حاجز لا يمكن تسلقه أصبح الآن جسرًا نحو تحقيق الأمنيات وبناء مستقبل أكثر إشراقًا.
ويقول أزهر وقد بدت على وجهه علامات التفاؤل: “لقد فقدت كل الأمل في تأمين مستقبل جيد لأطفالي، ولكن الآن، وبعد تأمين تعليمهم وحقوقهم، أصبح كل شيء ممكنًا”.
وتتقدم المفوضية بجزيل الشكر إلى المتبرعين الرئيسيين الذين دعموا جهودها في مجال التوثيق المدني، ومن بين هؤلاء المتبرعين كندا وفرنسا ومكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية، وهولندا من خلال شراكة “آفاق” الرائدة والولايات المتحدة الأمريكية.
Share on Facebook Share on Twitter